العلامة المجلسي

292

بحار الأنوار

لأبي عبد الله عليه السلام : إن أبا الخطاب روى عنك كذا وكذا ، قال : كذب ، قال : فأقبلت أروي ما روى شيئا شيئا ( 1 ) مما سمعناه وأنكرناه إلا سألت عنه ، فجعل يقول : كذب . وزحف أبو الخطاب حتى ضرب بيده إلى لحية أبي عبد الله عليه السلام ، فضربت يده وقلت : خل يدك عن لحيته ، فقال أبو الخطاب : يا أبا القاسم لا تقوم ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام له حاجة ، حتى قال ثلاث مرات ، كل ذلك يقول أبو عبد الله عليه السلام : له حاجة . فقال أبو عبد الله عليه السلام : إنما أراد أن يقول لك : يخبرني ويكتمك ، فأبلغ أصحابي كذا وكذا ، وأبلغهم كذا وكذا ( 2 ) قال : قلت : وإني لا أحفظ هذا ، فأقول ما حفظت ، وما لم أحفظ قلت أحسن ما يحضرني ، قال : نعم المصلح ليس بكذاب . قال أبو عمرو الكشي : هذا غلط ووهم في الحديث إن شاء الله لقد أتى معاوية بشئ منكر لا تقبله العقول ، إن مثل أبي الخطاب لا يحدث نفسه بضرب يده إلى أقل عبد ( 3 ) ، لأبي عبد الله عليه السلام فكيف هو صلى الله عليه ؟ ( 4 ) بيان : قوله : إلا سألت ، الاستثناء من مقدار ، أي ما بقي شئ إلا سألت عنه ، ويحتمل أن يكون ما في قوله : " ما روى " للنفي ، فالاستثناء منه . قوله : يا أبا القاسم لا تقوم : أبو القاسم كنية لمعاوية بن عمار الذي هو جد معاوية بن حكيم ، وكان غرض الملعون أن يقوم معاوية ويخلو هو به عليه السلام ثم يقول : بيني وبينه عليه السلام أسرار لا يظهرها عندكم ، فلذا قال عليه السلام : له حاجة ، أي لمعاوية حاجة عندي لا يقوم الان . وأما تجويزه عليه السلام لمعاوية أن يقول ما لم يسمع ، فاما على النقل بالمعنى ، أو جوز له أن يقول أشياء من قبل نفسه يعلم أنه يصير سببا لردعهم عن اتباع أهل البدع

--> ( 1 ) في المصدر : شيئا فشيئا . ( 2 ) المصدر خال عن قوله : وأبلغهم كذا وكذا . ( 3 ) في المصدر : إلى لحية أقل عبد . ( 4 ) رجال الكشي : 190 .